السيد محمد الصدر
169
تاريخ الغيبة الصغرى
النافعة الخيرة على الصعيدين الفردي والاجتماعي ، ومن أبعدها أثرا وأفضلها نتيجة . وبذلك ينجو المؤمنون من المكائد ، فليطمئنوا وليثقوا بدعاء إمامهم - كما أمر إمامهم - ، فان عاقبتهم ستكون إلى خير . . . إذا التزموا بالسلوك الصالح والعمل الصحيح . النقطة الخامسة : إيصاؤه عليه السلام بالاصلاح الشخصي للنفس ، الذي هو الحجر الأساس لاصلاح المجتمع ، ولنجاة الفرد والمجتمع من الفتن المظلمة المضلة ، ونجاحه المؤزر في الامتحان الإلهي الكبير . وبدون ذلك يكون الفرد قد خسر أساسه الإيماني الصحيح ، وانحرف انحرافا حادا يخسر به دنياه وآخرته . ومن هنا نرى المهدي ( ع ) يؤكد على وجوب دفع الحقوق المالية الاسلامية إلى مستحقيها ، ومن أمر اللّه تعالى بصلته وهم الفقراء والمحتاجون . وإنما خصها بالذكر لعلمه عليه السلام بأن قواعده الشعبية تؤدي - عادة - الفرائض الإسلامية العملية كالصلاة والصوم والحج . . . فلم يبق لهم من الفرائض ، إلا الحقوق المالية التي قد تشح بها بعض النفوس ، وتحتاج في أدائها إلى تضحية أكبر . قال عليه السلام : أنه من اتقى ربه من اخوانك في الدين وأخرج مما عليه إلى مستحقيه ، كان آمنا من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلة . ومن بخل منهم بما أعاده اللّه من نعمته على من أمره بصلته ، فإنه يكون خاسرا بذلك أولاه وآخرته . ومن هنا نفهم أن الأداء الكامل للفرائض الإسلامية ، هو المحك في النجاة عن الانحراف الجارف الذي يؤدي بالكثيرين خلال عصر الغيبة الكبرى . والسر الأساسي في ذلك : هو أن أداء الفرائض كاملة ، مع الارتداع عن جميع المحرمات ، مضافا إلى أنه يمثل السلوك الشخصي الصالح ، فإنه - بما يوجبه للفرد من صبر وتضحية على مستوى معين من المصاعب في سبيل اللّه عز وعلا - يحدث في الفرد قوة في الإرادة والتحمل في مجابهة التيار الظالم وما يستلزمه من إغراء ومخاوف . مما يوجب نجاته منها وبعده عنها ، ومن ثم نجاحه في الامتحان الإلهي الكبير ، وبذلك يحرز سعادته في الدنيا والآخرة . وبخلاف ذلك ، سوف يكون فاشلا في الامتحان